كل مادة منشورة متاحة بالصينية والإنجليزية والعربية中文、English、العربية

كل المقالات

انتهاء عصر بيع «أيام العمل»: كيف تنتقل عملية التقاط القيمة من «العمل» إلى «النموذج + البيانات + العملية»

بقلم PeterZou

هذا المقال متاح كاملًا بثلاث لغات

بقلم PeterZou

02أولاً. إشارة شاذّة: كلما زاد نجاح البرمجيات، تصغُر العقود

لنبدأ من مفارقة.

المنطق التجاري لنموذج SaaS القائم على المقاعد هو بطبيعته أن «الأمر يقتضي: كلما زاد عدد المستخدمين، زادت إيراداتك». لكن Jake Saper من Emergence Capital له عبارة كثيرة الاستشهاد: إن التسعير بالمقعد سيؤدي في النهاية إلى أن تلتهم شركات الذكاء الاصطناعي نفسها—**فكلما زاد نجاح برمجيات الذكاء الاصطناعي، تقلّصت العقود** 【موثّق】.

تلك العبارة تحدّد بدقة الخلل القاتل في النموذج القديم: فكلما عمل المنتج على نحو أفضل، قلّ عدد المقاعد التي يحتاجها العميل. **وكلما زاد نجاح البيع، قلّ عدد الوحدات القابلة للبيع.** وهذه ليست مشكلة تشغيلية، بل مشكلة في وحدات الحساب. فحين يبدأ العمل في التحوّل إلى وكلاء، يصبح استخدام «الأشخاص / المقاعد / الساعات» لمسك دفاتر القيمة معادلاً للمحاسبة بوحدة نائبة لم تعد تقابل شيئاً. والنموذج القديم لا يمتلك لغةً لتسعير «العمل غير البشري».

وهذا هو موضوع هذه المقالة: إن التقاط القيمة ينتقل من «العمل» إلى «النموذج + البيانات + العملية».

03ثانياً. المعيار: ما يُعدّ تحسيناً، وما يُعدّ ثورة

على المستوى التجاري، ثمة أربعة معايير فقط للنموذج—وهي مترابطة فيما بينها:

1. **مرتكز الفوترة**: هل ترتبط الإيرادات بـ«المُدخل» (الأشخاص / المقاعد / الساعات)، أم بـ«المُخرَج» (الأفعال / النتائج / نتائج الأعمال)؟

2. **مِلكية العامل النادر**: هل يستند التقاط القيمة إلى العمل والقنوات والتراخيص، أم إلى قدرة النموذج والبيانات الخاصة وعمليات التنسيق؟

3. **التكلفة الحدّية للتسليم**: هل ترتفع مع الحجم (جمود العمل)، أم تنخفض مع الحجم (تكلفة الاستدلال)؟

4. **تحمّل المخاطر**: هل يتحمل المورّد مسؤولية النتائج المسلَّمة، أم مسؤولية «كون الأداة متاحة» فحسب؟

وعلى هذا الأساس، فإن **تطبيق الذكاء الاصطناعي فوق المقاعد، وتراخيص Copilot الإضافية، وحزم الذكاء الاصطناعي في فئة سعرية أعلى، والاستمرار في التسعير بأيام العمل بعد أن عزّز الذكاء الاصطناعي الكفاءة**—كلها تنتمي إلى «التحسين داخل النموذج»: فهي تحسّن الكفاءة في ظل وحدة الفوترة القديمة، لكن مرتكز الإيرادات والعامل النادر وتوزيع المخاطر لم تتغيّر على الإطلاق. تبقى الأداة سلبية؛ ويبقى الإنسان هو موضوع التسليم والمسؤولية.

أما **ثورة النموذج**، في المقابل، فهي هذه: يصبح الوكيل هو **موضوع التسليم**، ويتقاضى المورّد ثمن «النتائج الناجحة»، وبالتالي **يتحمّل مخاطر التسليم**؛ وينتقل العامل النادر من العمل إلى النموذج + البيانات + العملية. فيُستبدل «بيع حق استخدام البرمجيات» بـ«بيع ثمار العمل».

لكن ثمّة هنا معايرة جوهرية مطلوبة: **الثورة جارية، وليست مكتملة.**

04ثالثاً. الأدلة: لقد ارتخى المرتكز، لكن المرتكز الجديد لم يتشكّل بعد

**【موثّق】** يُظهر استطلاع أجرته Bain & Company في أغسطس 2026 على أكثر من 30 مورّد SaaS ما يلي: **35% يكتفون بحزم ميزات الذكاء الاصطناعي في فئة سعرية أعلى (مع استمرار رفع الأسعار لكل مقعد)، و65% يتبنّون نموذج فوترة هجيناً «مقعد + استخدام»، و0% انتقلوا كلياً إلى التسعير الخالص القائم على النتيجة / الاستخدام.**

هذه المجموعة من الأرقام بالغة الأهمية. فهي تذكّرنا بأن ما ندرسه هو حالة انتقالية يكون فيها «المرتكز القديم لم يمت بعد والمرتكز الجديد لم يتشكّل بعد»—**فلا يمكننا التعامل مع اتجاهٍ ما على أنه واقعة منجزة.**

ومع ذلك، فإن الأدلة على أن المرتكز يرتخي واضحة بما يكفي:

- **مرتكز الفوترة يتحرك نحو الأسفل.** 【موثّق】انتقل Fin AI Agent من Intercom إلى نموذج قائم على النتيجة: 0.99 دولار لكل عملية حلّ، و9.99 دولار لكل تأهيل عميل محتمل مكتمل؛ **ولا تُفوتَر حالات الفشل، ولا الإحالات إلى البشر، ولا تخلي العملاء.** وانتقل Salesforce Agentforce من دولارين لكل محادثة في 2024 إلى إدخال Flex Credits في مايو 2025 (الفعل القياسي = 20 رصيداً = 0.10 دولار)، ما يدفع وحدة الفوترة إلى مزيد من الانخفاض من «المحادثة» إلى «الفعل». وفي الربع الأول من 2026، وبينما نمت الإيرادات بنسبة 24%، أطلقت monday.com فوترة «مقعد + رصيد ذكاء اصطناعي» ثم سرّحت نحو 20% من موظفيها.

- **الإيرادات لكل موظف تخترق السقف التاريخي لصناعة البرمجيات.** 【موثّق (وسائط / تقديرات أطراف ثالثة)】تقدّر Epoch AI إيرادات Anthropic بنحو **9 ملايين دولار لكل موظف**، وOpenAI بنحو 5.6 مليون دولار، وNVIDIA بنحو 5.1 مليون دولار؛ أما الشركة الأم لـ Cursor، أي Anysphere، التي يعمل بها نحو 20 شخصاً، فقد ارتفعت إيراداتها السنوية المتكررة (ARR) من 100 مليون دولار في نهاية 2024 إلى 300 مليون دولار في 2025 (نحو 15 مليون دولار للشخص)؛ وقدّرت PitchBook إيرادات Midjourney، التي يعمل بها نحو 10 أشخاص، بنحو 200 مليون دولار من ARR (نحو 20 مليون دولار للشخص). **فقد أصبح حجم الإيرادات وحجم عدد الموظفين قابلين للفصل المنهجي.**

- **تحوّلت البيانات من مُدخل مجاني إلى أصل قابل للتقاضي.** 【موثّق】أبرمت Reddit اتفاقية ترخيص محتوى مع Google يُقال إن قيمتها 60 مليون دولار، وكشفت إفصاحات طرحها العام عن اتفاقيات ترخيص بيانات بلغ مجموعها 203 ملايين دولار. وبدأت Cloudflare في يوليو 2025 بحجب زواحف الذكاء الاصطناعي افتراضياً، وأطلقت سوقاً باسم «Pay Per Crawl»، تتيح لأصحاب المحتوى تقاضي رسوم مقابل الزحف الآلي إلى محتواهم.

- **استبدال العمل البشري ليس بلا احتكاك.** 【موثّق】في 2024، ادّعت Klarna أن مساعدها الذكي أنجز عبئاً معادلاً لـ700 موظف دعم عملاء؛ وفي 2025، عادت إلى التوظيف بعد تراجع جودة الخدمة. وبعد أن قلّصت Salesforce فريق الدعم لديها من نحو 9,000 إلى نحو 5,000، أقرّ مسؤولوها بأن ثقتهم بالنماذج اللغوية الكبيرة قد تراجعت—إذ **بدأت النماذج بإسقاط التعليمات بعد أكثر من 8 تعليمات**—فتحوّلت الشركة نحو الأتمتة «الحتمية».

**【استنتاج】** يشير هذا إلى أن العمل البشري الذي جرى إساءة تقديره باعتباره «قابلاً للحذف» هو في حقيقته مركّب من «التنفيذ + التحقق + مسؤولية الاحتياط». لم يفشل النموذج القديم لأن الكفاءة كانت غير كافية، بل لأن **وحدة الحساب كانت خاطئة**.

(ملاحظة: توجد تقارير إعلامية أخرى عن تقلّبات متطرفة وتدمير للقيمة السوقية في أسهم البرمجيات في أوائل 2026؛ وهذه تأتي من مصدر واحد فقط و**تُوسم بأنها غير موثّقة—ولا تعاملها هذه المقالة كأساس واقعي**.)

05رابعاً. الدلالة الأعمق: التقاط القيمة يستند إلى «حلقة التغذية الراجعة»

إذا فشل النموذج القديم، فمن أين تأتي القيمة في النموذج الجديد؟ **【استنتاج】** ثلاث انتقالات يمكن قياس كل منها على حدة:

- **النموذج**: يمكن فوترته كقدرة مستدعاة بحسب الرمز / الفعل (شراء خارجي)، أو استيعابه داخلياً كمحرّك تسليم (مركز تكلفة مبنٍ ذاتياً). ويحدث التقاط القيمة عند طبقة «هل قدرة النموذج نادرة؟».

- **البيانات**: البيانات الخاصة، وتغذية العميل الراجعة، ومجموعات التقييم هي في آنٍ واحد أصول تدريب وأصول تسعير. وبالنسبة لشركة يديرها شخص واحد، يعني هذا أن **بيانات المجال وتغذية القبول الراجعة هي نفسها أصول، وليست مجرد منتجات ثانوية للعملية**.

- **العملية**: إن تنسيق إجراءات التشغيل المعيارية (SOPs) الخاصة بالمجال في مسارات عمل وكلاء موثوقة هو شكل جديد لما سمّاه Teece (1986) «الأصول التكميلية». فالنماذج متاحة للعموم؛ **والميل الأخير من الموثوقية تُكمله العملية والبيانات**، ويستند التقاط القيمة تحديداً إلى هذه الطبقة.

ولنضعه في إطار Coase (1937): فحين تصبح الخدمات الخارجية قابلة للحصول عليها بواسطة الوكلاء بسعر أدنى من تكاليف التنسيق الداخلية للشركة، ستتقلّص حدود الشركة بصورة منهجية، وبذلك يتحوّل «الشركة التي يديرها شخص واحد» من استثناء إلى بنية قابلة للحياة. ولنضعه في إطار Kuhn: تتراكم anomalies حتى تفشل لغة التسعير في الإطار القديم، وعندها فقط يحدث تحوّل في الإطار—**وهذا هو تعريف «الثورة» لا «التحسين».**

06خامساً. توصيات للعمل: ما ينبغي للمؤسسين فعله الآن

1. **حرّكوا مرتكز التسعير نحو المُخرَج.** حتى إن لم تستطيعوا بعد الفوترة على النتائج الخالصة، ابنوا أولاً القدرة على قياس «الأفعال / النتائج»—فبلا قياس، لا يوجد مرتكز جديد.

2. **أديروا بيانات المجال وتغذية القبول الراجعة كأصول.** فهي ليست منتجات ثانوية للعملية، بل مصدر لتراكم مركّب: استخدام → تغذية راجعة → تقييم → تحسين → مزيد من الاستخدام.

3. **ابنوا العمليات كخندق دفاعي.** فالنماذج متاحة للجميع؛ والفجوة الحقيقية تكمن في مَن يستطيع تنسيق النماذج لتحقيق نتائج **موثوقة وقابلة للتحقق وقابلة للفوترة**.

4. **أبقوا التحقق والاحتياط في مكانهما.** فالدروس المستفادة من Klarna وSalesforce واضحة: إن التسرّع في حذف «الأشخاص» يحذف الجودة والمساءلة أولاً.

5. **احذروا معاملة الاتجاه كأنه واقعة.** فالنسبة 65% في الفوترة الهجينة تُظهر أن السوق ما زال في طور الانتقال؛ والمراهنة على التسعير الخالص القائم على النتيجة تستلزم ترك هامش للخطأ.

07الخاتمة

سأل النموذج القديم: **كم شخصاً وظّفت، وكم مقعداً بعت؟** ويسأل النموذج الجديد: **ما النتائج التي يمكنك تسليمها، ومَن المسؤول عنها؟**

لم يعد التقاط القيمة يأتي من «مَن يملك أكبر عدد من الأشخاص القابلين للفوترة»، بل من **مَن يملك حلقة تغذية راجعة أعلى جودة، وهو الأقدر على تنسيقها لتحقيق نتائج موثوقة وقابلة للتحقق وقابلة للفوترة**.

لن يتلاشى التسعير القائم على المقاعد بين عشية وضحاها، لكن لغته لم تعد كافية. أما أولئك الذين يرون هذا بوضوح فسيعيدون تسعير أعمالهم قبل أن يتشكّل المرتكز الجديد.

هذا سجل عام حي. ستؤرّخ التعديلات المهمة ويُشرح سببها.

شارك في هذا البحث

أضف تجربتك إلى النقاش

اكتب ردك أو تحدث مباشرة. يراجع Peter كل مساهمة قبل ظهورها علنًا.

موضوع النقاشانتهاء عصر بيع «أيام العمل»: كيف تنتقل عملية التقاط القيمة من «العمل» إلى «النموذج + البيانات + العملية»

النقاش المنشور

0